الشيخ السبحاني

53

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

المسألة الأولى : وجوب تنصيب الإمام على اللَّه سبحانه تتّفق جميع الفرق الإسلامية على وجوب نصب الإمام ، سوى العجاردة من الخوارج ، ومنهم حاتم الأصمّ أحد شيوخ المعتزلة ( ت 237 ) « 1 » قد شذّوا عن ذلك ، واعتقاد المسلمين بذلك يفترق إلى مذهبين اثنين في ماهية هذا الوجوب ، فالشيعة يذهبون إلى وجوبه على اللَّه تعالى ، وباقي الفرق على الامّة ، فوجوب نصب الإمام لا خلاف فيه بين المسلمين ، وإنّما الكلام في تعيين من يجب عليه ذلك . وليس المراد من وجوبه على اللَّه سبحانه ، هو إصدار الحكم من العباد على اللَّه سبحانه ، حتى يقال : ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ) « 2 » بل المراد كما ذكرنا غير مرّة : أنّ العقل‌حسب التعرّف على صفاته سبحانه ، من كونه حكيماً غير عابث‌يكشف عن كون مقتضى الحكمة هو لزوم النصب أو عدمه ، وإلّا فالعباد أقصر من أن يكونوا حاكمين على اللَّه سبحانه .

--> ( 1 ) . ادّعت العجاردة بأنّ الواجب على الأمّة التعاون والتعاضد لإحياء الحق وإماتة الباطل ، ومع قيام الأُمّة بهذا الواجب لا يبقى للإمام فائدة تستدعي تسلّطه على العباد ، أمّا إذا اختلفت الأُمّة ولم تتعاون على نشر العدل وإحقاق الحق فيجب عليها تعيين من يقوم بهذه الهممات ، وعلى ذلك فالإمامة لا تجب بالشرع ولا بالعقل ، وإنّما تجب للمصلحة أحياناً . ( 2 ) . يوسف / 40 .